مجد الدين ابن الأثير

339

النهاية في غريب الحديث والأثر

التقرب إلى الله تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات ، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد ، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه . وأما ابن السبيل فهو المسافر الكثير السفر ، سمى ابنا لها لملازمته إياها . ( ه‍ ) وفيه ( حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها لاعطان الإبل والغنم ، وابن السبيل أول شارب منها ) أي عابر السبيل المجتاز بالبئر أو الماء أحق به من المقيم عليه ، يمكن من الورد والشرب ، وأن يرفع لشفته ثم يدعه للمقيم عليه . ( س ) وفي حديث سمرة ( فإذا الأرض عند أسبله ) أي طرقه ، وهو جمع قلة للسبيل إذا أنثت ، وإذا ذكرت فجمعها أسبلة . * وفى حديث وقف عمر ( احبس أصلها وسبل ثمرتها ) أي اجعلها وقفا ، وأبح ثمرتها لمن وقفتها عليه ، سبلت الشئ إذا أبحته ، كأنك جعلت إليه طريقا مطروقة . ( ه‍ ) وفيه ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : المسبل إزاره ) هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى . وإنما يفعل ذلك كبرا واختيالا . وقد تكرر ذكر الاسبال في الحديث ، وكله بهذا المعنى . * ومنه حديث المرأة والمزادتين ( سابلة رجليها بين مزادتين ) هكذا جاء في رواية . والصواب في اللغة مسبلة : أي مدلية رجليها . والرواية سادلة : أي مرسلة . ( ه‍ ) ومنه حديث أبي هريرة ( من جر سبله من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) السبل بالتحريك : الثياب المسبلة ، كالرسل ، والنشر ، في المرسلة والمنشورة . وقيل : إنها أغلظ ما يكون من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان . * ومنه حديث الحسن ( دخلت على الحجاج وعليه ثياب سبلة ) . ( ه‍ ) وفيه ( إنه كان وافر السبلة ) السبلة بالتحريك : الشارب ، والجمع السبال ، قاله الجوهري . وقال الهروي ( 1 ) هي الشعرات التي تحت اللحى الأسفل . والسبلة عند العرب مقدم اللحية وما أسبل منها على الصدر .

--> ( 1 ) حكاية عن الأزهري .